عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
45
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والديانة وحدث وسمع منه ابن الدبيثي وغيره وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشري شعبان ودفن عند أبيه بباب حرب وفيها الركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الكيلاني ويلقب بالركن وتقدم ذكر أبيه وجده ولد ليلة ثامن ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وسمع الحديث من جده وابن البطي وشهدة وغيرهم وقرأ وكتب وتفقه بجده ودرس بمدرسة جده وكان حنبليا وولى عدة ولايات وكان أديبا كيسا مطبوعا عارفا بالمنطق والفلسفة والتنجيم وغير ذلك من العلوم الردية وبسبب ذلك نسب إلى عقيدة الأوائل حتى قيل أن والده رأى عليه يوما ثوبا بخاريا فقال والله هذا عجب ما زلنا نسمع البخاري ومسلم فأما البخاري وكافر فما سمعناه وكان أبوه كثير المجون والمداعبة كما تقدم وكان عبد السلام أيضا غير ضابط للسانه ولا مشكور في طريقته وسيرته يرمى بالفواحش والمنكرات وقد جرت عليه محنة في أيام الوزير ابن يونس فإنه كبس دار عبد السلام هذا وأخرج منها كتبا من كتب الفلاسفة ورسائل إخوان الصفا وكتب السحر والنارنجات وعبادة النجوم واستدعى ابن يونس العلماء والفقهاء والقضاة والأعيان وكان ابن الجوزي معهم وقرئ في بعضها مخاطبة زحل بقول أيها الكوكب المضئ المنير أنت تدبر الأفلاك وتحي وتميت وأنت إلهنا وفي حق المريخ من هذا الجنس وعبد السلام حاضر فقال ابن يونس هذا خطك قال نعم قال لم كتبته قال لا رد على قائله ومن يعتقده فأمر بإحراق كتبه فجلس قاضي القضاة والعلماء وابن الجوزي معهم على سطح مسجد مجاور لجامع الخليفة يوم الجمعة وأضرموا نارا عظيمة تحت المسجد وخرج الناس من الجامع فوقفوا على طبقاتهم والكتب على سطح المسجد وقام أبو بكر بن المارستانية فجعل يقرأ كتابا كتابا من مخاطبات الكواكب ونحوها ويقول العنوا من كتبه ومن يعتقده وعبد السلام حاضر فتصيح العوام باللعن